ابن حزم

330

رسائل ابن حزم الأندلسي

وجل ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . والثاني أن يخطر الشيطان في قلبه ، فيوسوس أنه قد فعل من الخير أكثر مما كان محمد يفعله فيهلك في الأبد ، ويحيط عمله ، ويجد صلاته وصيامه في ميزان سيئاته [ رسالة التلخيص لوجوه التخليس ، الورقة : 242 ] . - 3 - فإذا كان لابن حزم نظرات اجتماعية صادقة أو فلسفة أخلاقية موضحة الحدود فلابد ان تدرس هذه النواحي عنده في ظل فكرته الدينية ، فهي التي كانت توجهه وتأخذ بيده في كل سبيل ، وإن لم يخل من تأثر عام ببعض مبادئ الفلسفة الأخلاقية عند أفلاطون وأرسطوطاليس كمحاولته أن يفسر قيام الفضائل على أربعة عناصر - تنشأ من تجمعها المركبات - وهي العدل والفهم والنجدة والجود ، وهذا يذكرنا برأي فلاطون ، كما يذكرنا مبدأ التوسط بين طرفين بتعريف الفضيلة عند أرسطوطاليس . ولا شك أن كثيراً من محاكمات ابن حزم تظهر تأثره بالفلسفة والمنطق ، وهو الشيء الذي عابه بن خصومه وشنعوا عليه بسببه . ولكن لا شك أيضاً أن الفكرة الدينية هي العامل الرئيس في توجيه ملكاته وذكائه ، فبها استطاع أن يقول إن علم الشريعة أفضل العلوم وأجلها ، وبسببها يظهر ابن حزم الناقد الأدبي جائراً في أحكامه على الشعر ، فهو يراه من العلوم المتأخرة ، ولكنه في حكمه خاضع لمبادئه الخلقية تمام الخضوع . ويرى أن يكون منهج التعليم قاصراً في الشعر على شعر الحكمة كأشعار حسان وكعب بن مالك وصالح بن عبد القدوس ، ويرى كذلك أن يحال بين الطلبة وبين رواية أربعة أضرب من الشعر هي الغزل وأشعار التصعلك وأشعار التغرب وشعر الهجاء . وهذه التقدير للشعر صادر عن مبدأ تربوي قائم على تحكيم المبدأ الخلقي في تقويم الفن . ومهما يكن رأينا في ابن حزم الناقد ، فلا شك أنه في موقفه من الشعر يمثل حلقة في تلك السلسلة الطويلة من قياس الشعر بمقاييس خلقية ، وإذا نحن أنكرنا هذا الرأي على ابن